مجموعة مؤلفين
285
مع الركب الحسيني
كان الإمام الحسين عليه السلام قد ارتحل بالركب الحسيني من منطقة قصر بني مقاتل آخر الليل ، « فلمّا أصبح نزل فصلّى الغداة ، ثمّ عجّل الركوب ، فأخذ يتياسر بأصحابه يُريد أن يفرّقهم ! فيأتيه الحرُّ بن يزيد فيردّهم فيردّه ! فجعل إذا ردّهم إلى الكوفة ردّاً شديداً امتنعوا عليه فارتفعوا ! فلم يزالوا يتسايرون حتّى انتهوا إلى نينوى المكان الذي نزل به الحسين . قال فإذا راكبٌ على نجيب له وعليه السلاح متنكّب قوساً مُقبلٌ من الكوفة ! فوقفوا جميعاً ينتظرونه ، فلمّا انتهى إليهم سلّم على الحرّ بن يزيد وأصحابه ، ولم يُسلّم على الحسين عليه السلام وأصحابه ! فدفع إلى الحرّ كتاباً من عبيداللّه بن زياد فإذا فيه : أمّا بعدُ ، فجعجع بالحسين حين يبلغك كتابي ويقدم عليك رسولي ، فلا تُنزله إلّا بالعراء ! في غير حصنٍ وعلى غير ماء ! وقد أمرت رسولي أن يلزمك ولايفارقك حتّى يأتيني بإنفاذك أمري ، والسلام . قال فلمّا قرأ الكتاب قال لهم الحرّ : هذا كتاب الأمير عبيداللّه بن زياد يأمرني فيه أن أجعجع بكم في المكان الذي يأتيني فيه كتابه ، وهذا رسوله وقد أمره أن لايفارقني حتّى أُنفذ رأيه وأمره ! فنظر إلى رسول عبيداللّه يزيدُ بن زياد بن المهاصر - أبوالشعثاء الكندي ثمّ النهدي « 1 » - فعنَّ له ، فقال : أمالك بن النسر البَدّي ! ؟
--> ( 1 ) يزيد بن زياد بن مهاصر ، أبوالشعثاء الكندي البهدلي ( في رواية الطبري : النهدي ) . كان رضوان اللّه تعالى عليه رجلًا شريفاً شجاعاً ، خرج إلى الحسين عليه السلام من الكوفة قبل أن يتّصل به الحرّ . وروى أبو مخنف : أنّ أبا الشعثاء قاتل فارساً ، فلمّا عقرت فرسه جثا على ركبتيه بين يدي الحسين فرمى بمائة سهم ، ما سقط منها إلّا خمسة أسهم ، وكان رامياً وكان كلّما رمى قال : أنا ابن بهدله * فرسان العَرجله فيقول الحسين عليه السلام : « أللّهمّ سدّد رميته ، واجعل ثوابه الجنّة » فلمّا نفدت سهامه قام فقال : ما سقط منها إلّا خمسة أسهم ، ثمّ حمل على القوم بسيفه وقال : أنا يزيد وأبي مهاصر * كأنني ليث بغيل خادر يا ربّ إنّي للحسين ناصر * ولابن سعد تاركٌ وهاجر فلم يزل يقاتل حتّى قُتل رضوان اللّه عليه . ( راجع : إبصار العين : 171 - 172 ) .